الشيخ محمد الصادقي الطهراني

605

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ميت . هنا طمع اللعين في إغوائها فأخذ يذكرها بما كان لزوجها في صدر شبابه وغضاضة إهابه من صحة وعافية ونعمة صافية ، فأعادت لها الذكرى الأشجان ، وأثارت لديها كوامن الأحزان ، ثم أخذ يدركها الضجر وينساب إلى قلبها اليأس فذهبت إلى أيوب قائلة : حتى متى تعذّب ، أين المال ؟ أين الجمال ، اين الحال والعيال ، اين شبابك الذاهب ، اين عزك القديم ؟ ! فأجابها قائلا : أراك قد سوّل لك الشيطان أمرا ، أتراك تبكين على عز فائت ، وولد مائت ؟ فقالت : هلا دعوت اللّه أن يكشف عنك حزنك ويزيح بلواك ؟ قال : كم مكثت في الرخاء ؟ قالت : ثمانين ، قال : وكم في البلاء ؟ قالت سبعا . قال : أستحي من ربي أن اطلب إليه كشف بلائي ، ولمّا قضيت فيه مدة رخائي ، ولكن يخيل لي أنه قد بدأ يضعف إيمانك ، ويضيق بقضاء اللّه قلبك ، ولئن برئت وأتتني القوة لأضربنك مائة سوط ، وحرام عليّ أن آكل من يديك بعد اليوم طعاما أو أشرب شرابا ، أو أكلفك أمرا ، فاغربي عني حتى يقضي اللّه أمرا كان مفعولا ! أصبح أيوب - / الآن - / وحيدا فريدا وقد اشتدت آلامه ، وتضاعفت أسقامه ، ففزع إلى ربه داعيا متحننا ، لا شاكيا متبرما ف « نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » « أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ( 21 : 83 ) وذلك في آخر الامتحان ، وكما تدل الآية التالية « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ . . . » استجابة دون فصل ! يشكو ربه الرحيم من الشيطان الرجيم دون أن يصارحه في كشف ضره ، وإنما عرضا لحاله « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ . . . » وقرنا لرحمته تعالى إلى حاله « وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » فإن رأيت فارحم عبدك ، وإلّا فأنا من الصابرين ، فاستجاب له ربه فور عرضه « ارْكُضْ بِرِجْلِكَ . . . » .